حبيب الله الهاشمي الخوئي

96

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

خواصها أو كثرة ما يعصم بها منها من أنواع العقوبات ، فانّ كلّ طاعة فله عصمة من نوع مخصوص أو أنواع من العذاب ، وبقبالها الذّنب والمعصية ، فانّ لكلّ ذنب أثرا خاصّا في جلب نوع مخصوص أو أنواع من السّخط كما أشير إلى ذلك في الدعاء اللَّهمّ اغفر لي الذّنوب الَّتي تهتك العصم اللَّهمّ اغفر لي الذّنوب الَّتي تنزل النّقم اللَّهمّ اغفر لي الذّنوب الَّتي تغيّر النعم ، اللهمّ اغفر لي الذّنوب الَّتى تحبس الدّعاء ، اللَّهم اغفر لي الذنوب الَّتى تنزل البلاء ، اللَّهمّ اغفر لي الذنوب الَّتى تقطع الرّجاء ، هذا . وأنت بعد الخبرة بما حقّقناه في شرح هذه الفقرة وسابقتيه تعرف أنّ ما قلناه أولى : ممّا قاله الشارح البحراني في شرح تلك الفقرات حيث قال : قوله عليه السّلام ألا وانّ اللَّه - إلى قوله عصما - ترغيب للسّامعين أن يكونوا من أهل الجنّة ودعائم الحقّ وعصم الطاعة . وممّا قاله الشارح المعتزلي من أنّ دعائم الحقّ الأدلَّة الموصلة إليه المثبت له في القلوب وعصم الطاعة هي الادمان على فعلها والتّمرن على الاتيان بها ، لأنّ المروّن على الفعل يكسب الفاعل ملكة تقتضى سهولته عليه . وممّا قاله بعض الشّراح من أنّ المراد بعصم الطاعة العبادات الَّتي توجب التوفيق من اللَّه سبحانه وترك المعاصي الموجبة لسلبه أو الملائكة العاصمة للعباد عن اتباع الشياطين انتهى ، فافهم جيّدا . قوله عليه السّلام ( وانّ لكم عند كلّ طاعة عونا من اللَّه ) الظاهر أنّ المراد بالعون توفيق اللَّه ولطفه المخصوص في حقّ المطيعين ، فانّ الاتيان بالطاعات إنّما هو بعونه وتوفيقه كما أنّ المعاصي بخذلانه وسلب توفيقه كما أشير إلى ذلك في قوله تعالى * ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * وأشير إليه أيضا في أخبارهم عليهم السّلام . روى في البحار من توحيد الصّدوق باسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام